swimpoll

عندما قرأت خبر [ المطالبة بمعاقبة بطل مقطع " طفلة المسبح " المرعب ] في صحيفة سبق الالكترونية بطريقة الصياغة الغبية تصورت ذلك الأب أو الأخ أياً كان .. شيطاناً يمشي على الأرض بقدميه ، فقد كان – بحسب سبق – يهدد .. وهي تصرخ .. ويطلب من الآخرين تركها !

ثم تقدمتُ بشجاعة لأشاهد المقطع المرفق مع الخبر ، كنتُ محملاً بتهديده وصُراخها .. متحفزاً لأن أشمئز من تصرفه ، شاهدته أوّل مرة بقلب خفّاق وعينٍ ترمقُ من طرفٍ خفي ، كنت أنتظر .. بصدقِ واللهِ .. استجداءاتها وتهديده وقد أصممتُ أذني عن الاستماع لأي شيء آخر في المقطع ، ولمّا انتهى أعدته مرة أخرى .. لأني لم أشاهد شيئاً مما قيل سوى أنه حقاً يطلب من الآخرين عدم التدخل .

إن كنّا سنتحدث بواقعية .. كاتبة الخبر هي من يجب أن يُحاكم وأن يُكتب عنها أنها مزورة للحقائق ومُشوّهة لصورة المجتمع ، المشهد كان يحكي بشكل جليّ واضح .. حكاية أبٍ مع ابنته الصغيرة في رحلتهم إلى ربما استراحة ورميها في المسبح لتعليمها السباحة ، خطأه الوحيد أنه كان بعيداً عنها قليلاً – وإن كانت في متناول يده – ، وهذا الأسلوب في التعليم مُتناول في كل بلدان العالم ، ولكم أن تُقلبوا اليوتيوب وتتأملوا في المقاطع التي تُشابه هذا المقطع من كل أصقاع الأرض – وإن كانوا ربما أكثر احتياطاً للسلامة – ، إن عدم المحاسبة على مثل هذه التصرفات – أعني الكتابة اللامسؤولة – تؤدي إلى استمراء الأمر واعتياده لدرجة استنكار استنكاره !

ربما .. أقول ربما .. كان على الأب أن يكون أكثر حرصاً .. أكثر رحمة ، وربما نختلف ونتفق على سلامة وصلاحية هذ الأسلوب في التعليم ، لكن أن تتم مُصادرة كافة القيم الأخلاقية والمصداقية وتصوير الأمر كأبشع ما يمكن أن نتصوره من تعذيب أبٍ لابنته .. لهو أبشع من البشاعة نفسها .

وبعيداً عن المقطع وسبق أقول ساخراً ..
إن طفل الأسكيمو وصحاري سيبيريا المتجمدة حينما يولد .. يغطسه أبواه لثواني في ماءٍ باردٍ بشكل دوري ليعتاد جسمه برودةَ الماء فلا يتأذى إن تعرض لبعض البرد مستقبلاً ، وإني أرى هذا الأب في قمة الرحمة وهو يهيء ابنته الطفلة لطوارق الزمان وحوادث الدهر ومخابيء القدر التي لا يعلمها إلا الله ، ومن يدري .. فالأمطار تهطل هذه الأيام في مُعطم أرجاء المملكة ؛ وما وقع في جدة من عدم وجود تصريف جيد للمجاري والأمطار ليس بمستبعد إطلاقاً أن يتكرر في أي مكانٍ آخر ، وإني لأسألكم جميعاً .. أرجوكم .. أرجوكم .. علموا أولادكم السباحة حتى لو كتبت عنكم “سبق” !!