أبو عبد الله .. سلطان بن عبد الله .. صديق عزيز قديم ، يعلم هو قبل غيره رغم انقطاع العهد أن مكانه عين وخادمته عين ، جمعتني به أول مرة جائزة التفوق على مستوى المنطقة الشرقية في المرحلة الابتدائية ؛ ومن بعدها مضينا سوياً في ميادين الحياة .. حتى في كلية الطب .. كان كرسيه غالباً بجانب كرسيي في قاعاتها ، ثم انفرطت الأيام وودعتها .. ولم أودّعه ، أبو عبد الله – ذاته – كان يعلم بمكان رجلٍ يدعى [ سفر ] في قلبي .. يعلم جيداً كما أن متأثر ومجنون بهذا الرجل ، وكمحبوب مشترك .. وبدون عهود ولا مواثيق .. اتفقتُ وإياه على حب هذا الطهر سفر .. الشيخ سفر .. السِّفر سفر !

أذكر أنه أرسل لي مرة مقالاً في صيد الفوائد ، أرسل رابطه على جوالي ، كان المقال الرائع المؤثر بقلم الأخ أبو معاذ الناصر بعنوان [ أملك نقطة دم تجري في جسد الأسد سفر الحوالي ] .. أبكاني وأبكاهُ .. وأجمعنا على أن لا ننساه ، أذكر جيداً كيف جفت عيني تلك الليلة ، وكيف ظل ذاك الشعور يراودني أياماً متتالية كلّما تذكرت مشاعر أبي معاذ .

ثم كتب لي شيخي أبو عبد الله قبل يومين مرة أخرى وأرسل لي نفس المقال .. يقول :

مقال قديم .. لكني لا أمل تكرار قراءته ، أتذكر وصف العرب لهذا النوع من الحديث غير المتكلف .. يصفون صاحبه بأنه “صادق اللهجة” ، لا تلمه.. رجل تفتحت عيونه على شمس “سفر” , كيف لا يحبه ؟!! فهذا الرجل – بحق – شيء مختلف , مختلف عن كل شيء !!

عجباً لهذه اللغات ! كيف تختصر شعورا عظيما في كلمة من حرفين “حاء وباء” ثم هي تريد منا أن نذعن لذلك؟!! فاللغة هنا – وهي في قمة جبروتها البياني في نظرها – تبدو لي أضعف ما تكون !!

هل يمكن أن تجتمع القوة والضعف في حين واحد ؟!!
أظن أن حالتنا هنا تقبل هذا.. عندما تريد تطويع اللغة لتصف مشاعرك تجاه هذا “السفر” ؟!!

ياللعجز !!

يا صاحبي..
لماذا بكى أبو بكر البليغ لما أذن له الرسول صلى الله عليه وسلم بصحبته في الهجرة؟!
لأن قاموس أبي بكر البلاغي لا يحوي مفردات تصف له هذا الشعور!! فأزاح الصديق قاموسه جانبا واستعاض عنه بالبكاء .. ولنا في الصديق أسوة .. ذلك أنه تلميذ نجيب في تلك المدرسة .. “مدرسة الحب” !

اللهم اشف سفراً .. ينكؤ لك عدواً أو يمشي لك إلى صلاة ..


أبا عبد الله .. والله لا ألومه ولا ألومك ولا ألوم نفسي في حبه هذا الرجل الأبيض ، أما والله يا صاحبي عندما رأيته على شاشة المجد أول ليالي رمضان خرجتُ إلى التراويح وبي نشوة فرح لرؤيته متعافياً – بفضل من الله – .. وبي عبرة عجز أسفاً على عدم قدرتي على مساعدته وعدم بذلي شيئاً في سبيل تعافيه .

عندما تسمع حديثه .. تلمس فيه الصدق والنصح وحس الشفقة ، وإني لأغبطك يا أخي على ما منّ الله به عليك من لقاءه أخيراً ، فهنيئاً لك برؤيته .. وهنيئاً لك بمجلسه .. وهنيئاً لك بدعائه ، وإني لأؤمن على دعائك : فاللهم اشف سفراً .. ينكأ لك عدواً أو يمشي لك إلى صلاة ، واجمعني اللهم به وبأخي أبي عبد الله ووالدينا وبنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – في جناتك يا سميع الدعاء .

مقطع فيديو قديم للشيخ سفر الحوالي أيام حرب الخليج وما بعدها .. ما بين 1990 – 1991 ..
أظنها كانت محاضرة [ فستذكرون ما أقول لكم ] ..

أملك نقطة دم تجري في جسد الأسد سفر الحوالي