لا يوجد شعور .. أبداً .. أجمل من أن تنتصر للمبدأ الأسمى في حياتك والمتمثل في عقيدتك ، وترفع علم العبودية بكل شموخ أمام تيار الجاهلية الكاسح ، وتخرج من معارك الأفكار وقد اصطفت جيوش – كانت يوماً تناوؤك العداء  – في خندقك .. وانضوت تحت رايتك تدافع عمّا كنت تدعوها إليه من أفكار وقيم .

تتذكر جيداً لحظات الضحك والسخرية والامتعاض .. عندما تحدثت عن مبدئك أول مرة بلغة ركيكة بالكاد أن تُفهم منك .. وقد استحال لونك القمحي العربي .. إلى أحمر ؛ من جراء الهزة الأولى التي تعرضت لها ، ولا يأس .. تنبري مرة أخرى لتستعرض فكرتك في مناسبة أخرى بطريقة أخرى ؛ وتظل تحاول مرات ومرات وفي أماكن ومناسبات متباينات ، ولا يأس .. تتناول إفطاراً مع هذا .. وغداءاً مع ذاك .. تملأ الوجبة بابتسامتك وتوددك وتعرّض مرات وكرات .. بمبدئك الذي يخفق مع كل نبضة من نبضات خفوقك ، ثم يوماً عن يوم .. تزداد قناعة بأفكارك التي تحاول أن تقنع غيرك بها ؛ ولا تيأس !

يأتي يوم تكون فيه أنت وأفكارك على المحك .. تُحاصر بسيل من الاستنكار والاستهجان أمام ملأ ، تشعر بالاضطراب .. تخشى أن تُسيء عرض فكرتك أمام هؤلاء المستنكرين ؛ فتتردد .. تخاف .. يخف حماسك وتوقدك .. وتخف الشعلة في مهجتك ، ثم تتذكر [ فأوجس في نفسه خيفة موسى * قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى * وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا ] ، فتستيقظ من غفلتك .. وتترجل من جلستك .. وتبرز لتقاتل عن عقيدتك داعياً إليها ، فتعييك لغتك الغير كاملة .. ويبدأ الوهن سريانه ليفتّ من عزيمتك ، وفي لحظة تكاد العبرة فيها أن تخنقك مستشعراً فشلك في تبليغ همّك .. يصرخ في الميدان فارس .. بل أربعة ! ليدافعوا عن فكرتك التي اقتنعوا بها – وأنت لا تعلم – ، تتأملهم وهم ينافحون عنها .. وكيف أن أفكارك التي حاولت يوماً أن تستنبتها .. وظننت أنك فشلت في غرسها .. قد آتت ثمارها حقاً ، صدقوني .. الدموع أحياناً لا تنتظر إلى البيت .. ففي الباص متسع !

أتساءل : هل يمكن أن يشهدوا يوماً بأن لا إله إلا الله !!؟
يا رب ..